حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز، حيث أنّ الشّيخ ابن باز وضّح حكم هذه المسألة الشّرعيّة وبيّنها، فالكثير من الأحكام الشّرعية تحتاج أن يعرف المسلمون حكمها ويفهموها، ولعل الوجه من أكثر الأمور التي يهتمّ بها الإنسان كنظافةٍ وزينة وغيرها من الأمور، حيث يقوم البعض بإزالة الشعر الزّائد ليظهر بمظهرٍ أكثر لباقة وجمالًا، وإنّ دين الإسلام نظّم كلّ شيءٍ في الحياة حتّى موضوع الجمال، وفي هذا المقال يبيّن لنا معنى النمص وحكم إزالة الشعر وحلقه بالموس والنّتف وغيره للتّجمّل للرجال والنساء.
جدول المحتويات
ما معنى النمص
قبل الاطلاع على حكم حلق الواجب بالموس ابن باز، فإنّه سيتمّ التّعرف على مصطلحٍ مهمّ ورد ذكره في السّنة النبوية الشّريفة، وهو النّمص وهو ما يُعرف في اللغة لأنّه رقة الحاجب ودقته، وقيل أنّه نتف الشّعر، ويُعرف اصطلاحًا بمعنيين نتف الشّعر في الحاجب أو الأخذ منه سواءً بالنّتف أو الحلق، ويُعرف بأنّه إزالة شعر الوجه بالكامل.
حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز
إنّ حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز أنّه لا يجوز للمرأة أن تأخذ من شعر حاجبيها أو وجهها شيئًا، لأنّ تعريف النّمص في اللغة هو الأخذ من شعر الوجه أو الحاجبين ونتف ذلك أو قصة، وقد لعن الله -سبحانه وتعالى- المرأة التي تفعل ذلك على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حين قال: “لعنَ رسولُ اللَّهِ النَّامصةَ والمتنمِّصةَ”. فليس للمرأة الحقّ أن تأخذ من شعر وجهها، والأجدر بها أن تترك ذلك، وعليها الحذر من أن تصيبها لعنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن يجوز له أن تأخذ شعرًا ظهر لها في وجهها بشكلٍ غير طبيعي، كأن تظهر لها لحية أو شارب فهذا من الأمور التي تعدّ شاذّة ولها إزالته، أمّا ما اعتُبر طبيعيًّا فليس لها الحق أن تزيل منه شيئًا.
حكم تنظيف الحواجب ابن عثيمين
بعد معرفة حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز سيتمّ الاطّلاع على حكم تنظيف الحواجب ابن عثيمين، فلقد اختلف أهل العلم في حكم الحلق والتّقصير بالنّتف في النّمص، فمنهم من قال أنّ التّنظيف بالحلق والتّقصير حكمه كحم النّتف وهو لا يجوز وهذا مذهب جمهور أهل العلم، وقال آخرون أنّ النّمص أمرٌ يتعلّق بالنّتف فيجوز إزالة شعر الحاجبين بالحلق وهذا ما قال فيه أصحاب المذهب الحنبلي، ويقول الشّيخ ابن عثيمين: إنّ تخفيف شعر الحاجب لو كان بالنّتف فهو مُحرّم وكبيرة من الكبائر، وملعونٌ من فعله من رسول الله -صلى الله عليه وسلّم، ولو كان بطريق الحلق أو القص، فبعض أهل العلم كرّهه وبعضهم حرّمه، ويرى الشيخ أنه للأفضل للمرأة أن لا تفعل ذلك إلا إن كان الشّعر منفّرًا للفطرة البشرية السليمة ومؤذيًا للعين، فلا بأس بتقصير شعر الحاجبين حينها لكن بالقص أو الموس وليس بالنّتف فالنّتف محرّمٌ تحريمًا مُطلقًا، والله ورسوله أعلم.
حكم حلق الحواجب بالموس للرجال
لا حرج على الرّجل حلق شعر الحواجب الشاذ بالموس كما قال جمهور أهل العلم، والأفضل له تركه، فالوارد في شعر وجه الرّجل هو تحريم أخذه من لحيته شيئًا، فالأمر جاء بإعفائها، وأما ما دون ذلك من الشّعر في الوجه كالشّعر النّابت على الجبهة أو بين الحاجبين فيجوز له إزالته بالموس وليس بالنّتف لأنّ النّتف من النّمص وحكمه للمرأة والرّجل سواء فهو محرّم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى منع ذلك للرّجل وذلك للاختلاف في تعريف النّمص، فالنّمص مختصّ عند البعض بالحاجبين نتفًا، لذلك لا حرج على الرّجل أن يزيل شعر الوجه خارج اللحية والحاجبين بالموس والله أعلم.
حكم النمص في المذاهب الفقهية الأربعة
بعد بيان حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز من الضّروري بيان أقوال المذاهب الفقهية الأربعة في النمص، فلقد تعدّد الأقوال والأحكام في هذا الأمر، وأقوال المذاهب الفقهيّة الأربعة في النّمص ما يأتي:
- المذهب الحنفي: عرّف الأحناف النمص أنّه نتف الشّعر للتّزيّن للأجانب وهذا الأمر مُحرّمٌ بالإطلاق، لكنّ المرأة لو كان في وجهها ما ينفر زوجها منها بسببه فلها أن تزيله بغير نتف لأنّ الزينة للمرأة لزوجها مطلوبة.
- المذهب المالكي: قال المالكية النّمص المحرم هو ما يخصّ المرأة التي تُنهى عن الزّينة، كالمرأة التي توفي عنها زوجها أو الذي فُقد أو غيرها، حيث أنّه روي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ما يبيح النمص وحف المرأة جبينها لزوجها، وورد ذلك في الحديث الضّعيف الذي رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حين قال: “عنِ امرأة أبي إسحاقَ أنَّها دخلَت علَى عائشةَ وَكانت شابَّةً يُعجِبُها الجمالَ فقالتِ: المرأةُ تَحفُّ جَبينَها لزوجِها؟ فقالت: أميطي عنكِ الأذى ما استَطعتِ”.
- المذهب الشافعي: إنّ النّامصة هي التي تزيل شعر الوجه وهذا الفعل محرّمٌ إلا في حال أن نبت للمرأة لحية أو شوارب فمن المستحبّ أن تزيلها، فالمحرّم هو ما يُفعل لطلب الحسن، أما ما يكون لعلاج وإخفاء عيب فلا بأس به، ويجوز للمرأة أن تفعل ذلك لزوجها فالمرأة مأمورة أن تأخذ الزّينة لزوجها.
- المذهب الحنبلي: حرم الحنابلة النمص للمرأة لأمرها، ويجوز لها فعل ذلك بطلب الزّوج.
حكم تشقير الحواجب
اختلف أهل العلم المعاصرون في حكم تشقير الحواجب فمنهم من منعه وحرّمه ومنهم من أباحه، حيث انتشرت هذه الظّاهرة بين النّساء في العصر الحديث، وهو أن يتمّ تغيير لون الحاجب بالكامل أو تشقيره من الأعلى والأسفل ليشابه النّمص والهدف منه ترقيق الحاجب وتدقيقه، فممّن حرّمه كان اللجنة للاستفتاء والشيخ عبد الله الجبرين، وذلك لأنّ في التّشقير تغييراً لخلق الله وتشبّهٌ في النّمص وفيه تشبّهٌ للكفّار، وممّن أباحه كان الشّيخ ابن عثيمين ودار الإفتاء الأردنيّة، وذلك لأنّه لم يرد ما يحرّمه فلو لم يُرافقه أي نمص ولم يكن في المواد المستعملة ضررًا على المرأة فلا بأس بذلك للمرأة المتزوّجة لأنّ الله -سبحانه وتعالى- أمرها أن تتزيّن لزوجها، أما غير المتزوّجة فمكروهٌ لها أن تتزيّن وتصبغ بما يُظهرها متبرّجة، والغالب في القول والله أعلم أنّ الأحوط والأفضل تركه.
بهذا نصل وإياكم لنهاية مقال حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز، والذي تمّ فيه بيان معنى النمص، وبيان حكم تخفيف الحواجب وتنظيفها عند ابن باز وابن عثيمين، كما تمّ بيان حكم حلق الحاجب بالموس للرّجال، وذكر المقال حكم النمص في المذاهب الفقهية الأربعة، كما ختم بذكر حكم تشقير الحاجب في الإسلام.